السيد حيدر الآملي

479

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في معنى وجه الشيء ) ووجه الشيء : حقيقته وعينه ، فقد صوّر الخيال من تستحيل عليه بالدّليل العقلي الصّورة والتصوّر ، فلهذا كان واسعا ، وأمّا ما فيه من الضّيق فإنّه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسيّة ، والمعنويّة ، والنّسب ، والإضافات ، وجلال اللَّه وذاته ، إلَّا بالصّورة ، ولو رام أن يدرك شيئا من غير صورة لم تعط حقيقته ذلك ، لأنّه عين الوهم لا غيره ، فمن هنا هو ضيق في غاية الضّيق ، فإنّه لا يجرّد المعاني عن الموادّ أصلا ، ولهذا كان الحسّ أقرب شيء ( إليه ) ، فإنّه من ( الحسّ أخذ الصّور ) أحسّ أخذ الصّورة ، وفي الصّورة ( الصور ) الحسّيّة يجلَّي المعاني ، فهذا من ضيقه ، وإنّما كان هذا ، حتّى لا يتّصف بعدم التّقييد وبإطلاق الوجود وبالفعّال لما يرد إلَّا اللَّه تعالى وحده ، ليس كمثله شي . ( في أن الخيال لا يدرك المعاني المجردة ) فالخيال أوسع المعلومات ومع هذه السعة العظيمة الَّتي يحكم بها على كلّ شيء قد عجز أن يقبل المعاني مجرّدة عن الموادّ كما هي في ذاتها ، فيرى العلم في صورة لبن أو عسل وخمر ولؤلؤ ، ويرى الإسلام في صورة قبّة وعمد ، ويرى القرآن في صورة سمن وعسل ، ويرى الدّين في صورة قيد ، ويرى الحقّ في صورة انسان وفي صورة نور فهو الواسع الضّيق ، واللَّه واسع على الإطلاق ، عليم بما أوجد اللَّه عليه خلقه كما قال تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] .